يشهد العالم اليوم ازديادًاهائلًا في عدد الأجهزة الإلكترونية التي يستخدمها الأفراد والمنشآت، مما أدى إلىتراكم كميات هائلة من المخلفات الإلكترونية التي يصعب التعامل معها بالطرقالتقليدية.
وفقاً لتقرير أُصْدِر منقِبل وزارة الاستثمار السعودية من المتوقع في عام ٢٠٢٥ أن تكون هناك مخلفات إلكترونية بما تعادل قيمته ٧.٥ مليار ريالسعوديوالذي يشكل قرابة ١.٥ مليونجهاز بين الهاتف المحمول والحاسوب شخصي، خصوصاً أننا جميعا شهدنا الزيادةالمتسارعة في عدد الأجهزة التي يستخدمها الفرد الواحد، نتيجة لاختراق الإلكترونياتبعض المجالات الجديدة (مثل الساعات الذكية) أو اختراق الإلكترونيات لفئات عمرية لمتكن تستخدمها من قبل (مثل الأجهزة اللوحية للأطفال) وغيرها من الأسباب التي أدتالحاجة إلى اقتناء الأجهزة الإلكترونية بعدد لم تشهده البشرية من قبل.
إذاً ماهي صعوبة التعامل مع المخلفات الإلكترونية بالأساليب التقليدية!
التقنية يسرت لنا الكثير منجوانب حياتنا، لكن لا شيء يأتي من غير ثمن، فاليوم الحاسوب الشخصي الواحد يولد خلال عملية إنتاجه ٣٣١ كيلو جراماً من الانبعاثاتالكربونية،وهذا يعني أن إنتاج ٣ حواسيب شخصية ينتج تقريبا طناً من الكربون، والذي يملأ ١٩ألف متر مكعب أو ما يعادل ٣ منازل من حيث الحجم، والمشكلة الحقيقية لا تكمن هنافقط، بل تبدأ في صعوبة التخلص من هذه الأجهزة كمخلفات الإلكترونية بشكل صديقللبيئة!
هُنا يقسم المختصون الأساليبفي التعامل مع المخلفات إلى ثلاث اساليب مرتبة بالأفضل (إعادة الاستخدام، إعادةالتدوير، المدافن الصديقة للبيئة)، بالرغم من تطور هذه الأساليب، إلا أنها حتىالآن لا تستطيع التعامل مع المخلفات الإلكترونية كما ينبغي للأسباب التالية:
إعادة الاستخدام: مع وجود الكثير من العملاء الراغبينبشراء الأجهزة المعاد تجديدها لإنخفاض قيمتها مقارنة بشراء الجديد، إلى أن أغلبنايتجنب بيعها، ويرجع السبب الرئيسي لهذا الأمر في خوفنا على البيانات الشخصية منالتسرب وقلة معرفتنا بطرق حذفها على نحو آمن، فمن منا اليوم ليس لديه عدد منالأجهزة الإلكترونية مخزنة منذ سنوات! برغم وجود الكثير من نماذج الأعمال التيتساعد على بيع وشراء الأجهزة المستعملة، إلا أنها ما زالت تعاني قلة الإقبال.
إعادة التدوير: ما يزال حتى اليوم غير مجدي مادياً إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية وارجاعها الى موادها الأساسية ليتمتصنيعها في منتجات جديدة، ويرجع هذا الى ان الإلكترونيات أصبحت بالغت التعقيد وعددالمواد المختلفة كبيراً جدا، ويصعب فصلها عن بعضها؛ مما يرفع من تكلفة إعادةتدويرها، على سبيل المثال في جهاز الايفون يوجد تقريبا ما يعادل ٣٠ مادة مختلفة.
المدافن الصديقة للبيئة: لوجود الكثير من المواد الضارة وصعبةالتحلل كالليثيوم وغيرها، فهذا الأسلوب في التعامل مع المخلفات الإلكترونية غيرمجدي إطلاقا.
(الجهازكخدمة) النموذج الأمثل للتعامل معالمخلفات الإلكترونية
في هذا النموذج لا يتم بيعالجهاز بحد ذاته، ولكن يتم بيع ما يستفاد منه؛ في حالة الأجهزة الإلكترونية، فإنالشركات أو الموظفين أو حتى الأفراد لا يحتاجون فقط إلى الهواتف المحمولة أو أجهزةالحاسوب، ولكن ما يحتاجون إليه حقيقة هو البقاء متصلون بالعالم والمقدرة علىاستمرارية أعمالهم، وهذا ما توفره الشركات التي تقدم الأجهزة كخدمات عن طريق نموذجالتأجير، فعملاء تلك الشركات يدفعون لاستخدامهم فقط.
اخيراً،
تتحقق القيمة الحقيقية على المدى الطويل عندما لايقتصر الأمر على توفير الأجهزة، بل على صيانتها وإصلاحها. حيث يحتفظ موفر نموذجالأجهزة كخدمة بملكية الأجهزة، مما يحفزه على اتباع استراتيجيات دائرية لحمايةأصوله وإطالة عمر كل جهاز؛ فكلما طال عمر الجهاز زادت إيراداته. فيقوم بالتجديدالمستمر للأجهزة وصيانتها وإعادة تدويرها إلى آخر رمق ليستطيع إعادة استخدامها قدرالمستطاع؛ ومن ثم يزيد عمر الأجهزة الافتراضي؛ مما يؤدي إلى تقليل الحاجة إلىإنتاج المزيد من الأجهزة الإلكترونية؛ وبالتالي تقليل الانبعاثات الكربونية الصادرةمن عملية تصنيع.